عباس حسن
533
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وتسرى الأحكام السالفة على المضارع الذي ماضيه « كان » الناقصة ، كالأمثلة التي سبقت ، والذي ماضيه « كان » التامة ؛ نحو : صفا الجو ، واعتدل ، فلم تكن سحب ، ولم يكن برد . . . بإثبات النون أو حذفها . أي : لم توجد سحب . . . و « 1 » . . . وبهذه المناسبة نشير إلى أمرين : أولهما : ما تقتضيه القواعد اللغوية من حذف « الألف » من عين الفعل : « كان » ، ومن حذف « الواو » من عين مضارعه وأمره ، بشرط أن تكون الأفعال الثلاثة ساكنة الآخر ؛ كقوله تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) . وقوله تعالى : ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) وقوله تعالى ( بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ ، وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) . وقول الشاعر : إذا كنت ذا رأى فكن ذا عزيمة * فإنّ فساد الرأي أن تتردّدا ثانيهما : وجوب ضم الكاف من الماضي عند إسناده لضمير رفع متحرك « 2 » ، كما في بعض الأمثلة السالفة ، وتطبيقا للبيان الذي سبق من قبل « 3 » .
--> ( 1 ) وفي هذا يقول ابن مالك : ومن مضارع لكان منجزم * تحذف نون ، وهو حذف ما التزم يريد : أن المضارع من : « كان » مطلقا ( سواء أكانت تامة . أم ناقصة ) عند جزمه تحذف منه النون ؛ حذفا غير ملتزم ، أي : لم تلتزمه العرب ولم تتمسك به باطراد . وإنما فعلته حينا وتركته حينا . ونحن نتابعها فيما فعلت . ( 2 ) كالتاء ، ونون النسوة . ( 3 ) في رقم 1 من هامش ص 150 .